عليخان المدني الشيرازي

413

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

لو فرغ من ذلك المعمول وسلّط على الاسم لنصبه ، إذا تقرّر هذا فنقول : « إذا اشتغل عامل » فعلا كان أو ما يعمل عمله . قال ابن الصائغ : ولا يدخل في هذا الباب إلا اسم الفاعل والمفعول دون الصفة المشبهة والمصدر واسم الفعل والحرف ، لأنّه لا يعمل شيء منها فيما قبله عن نصب اسم متقدّم عليه « بنصب ضميره » ، أي ضمير ذلك الاسم ، بمعنى أنّ العامل لم ينصب الاسم المقدّم عليه بسبب نصبه لضميره « أو متعلّقه » ، أي متعلّق الاسم أو متعلّق ضميره ، فلولا ذلك لعمل فيه ، فيفهم منه أنّه ليس هناك مانع لفظيّ أو معنويّ ، بل هو بحيث لو سلّط عليه ، ولم يشتغل بما ذكر لنصبه مع بقاء المعنى الحاصل بالرفع لا محالة . فظهر أنّه لا حاجة إلى ما زاده ابن الحاجب في الكافية من قول بحيث لو سلّط عليه هو أو مناسبه لنصبه « 1 » ، والتعلّق يكون بوجوه كثيرة ككون الاسم مضافا إليه ، نحو : زيدا ضربت غلامه ، ومنه نحو : زيدا ضربت عمرا وأخاه ، لأنّ الفعل مشتغل بالمضاف ، لكن بواسطة العطف أو موصوفا لعامل ذلك الضمير أو موصولا له ، نحو : زيدا ضربت رجلا يحبّه ، وزيدا ضربت الّذي يحبّه ، أو معطوفا عليه موصوف عامل الضمير ، أو موصوله ، نحو : زيدا لقيت عمرا ورجلا يضربه ، وزيدا لقيت عمرا والّذي يضربه أو غير ذلك من المتعلّقات . وضابط التعلّق أن يكون ضمير المنصوب من تتمّة المنصوب بالمفسّر ، قاله الرضيّ . حالات الاسم المشتغل عنه : « كان لذلك الاسم » المشتغل عنه العامل « خمس حالات » : وجوب نصبه ، ووجوب رفعه ، ورجحان نصبه على رفعه ، وتساوي الأمرين ، ورجحان رفعه على نصبه . « فيجب نصبه بعامل مقدّر » وجوبا « يفسّره » العامل « المشتغل » عنه بنصب ضميره أو متعلّقه ، ولذلك وجب تقديره ، لأنّ المفسّر المتأخّر عوّض عنه ، ولا يجمع بين العوض والمعوّض ، ويجب أن يكون مقدّما على الاسم ، لئلّا يلزم مخالفة الأصل من وجهين : الحذف ووضع الشيء في غير محلّه ، إلا أن يمنع مانع ، فيقدّر مؤخّرا ، نحو : أيّهم رأيته ، إذ لا يعمل في الاستفهام ما قبله ، ولكون المفسّر المذكور دليلا على المقدّر كأنّ الأصل أن يكون المقدّر من لفظ المفسّر ، ومعناه كزيدا ضربته أي ضربت زيدا ضربته « 2 » ، إلا إذا حصل مانع صناعيّ ، كما في زيدا مررت به ، أو زيدا حبست عليه ، أو معنويّ ، كما في

--> ( 1 ) - من فظهر حتى هنا سقطت في « س » . ( 2 ) - سقط ضربته في « ح » .